→ العودة للأرشيف
قانون الأحوال الشخصيةDecember 30th, 2025

إثبات النسب: الأثر الرجعي للقانون، الأدلة العلمية للحمض النووي، والإقرار القضائي

المحكمة الاتحادية العليا

📋 خلفية الدعوى

أقامت الطاعنة دعواها رقم 456 لسنة 2024 أمام المحكمة الابتدائية الشرعية ضد المطعون ضده، طالبةً في ختامها إثبات نسب ولدها منه. استندت في دعواها إلى أنها زوجة للمدعى عليه بموجب عقد عرفي، وأنه دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج مما أدى إلى حملها منه، وقد أنجبت الطفل بتاريخ 4 فبراير 2024، وامتنع المطعون ضده عن استخراج أوراقه الثبوتية.

⚖️ التسلسل الإجرائي للقضية

المحكمة الابتدائية: بتاريخ 10 يناير 2025، حكمت المحكمة حضورياً للطاعنة بثبوت نسب الطفل للمطعون ضده، استناداً إلى شهادة أربع شاهدات أثبتن قيام العلاقة الزوجية.

محكمة الاستئناف: استأنف المطعون ضده الحكم بالاستئناف رقم 79 لسنة 2025. وبتاريخ 14 مايو 2025، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

المحكمة الاتحادية العليا: طعنت الطاعنة على الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا بالنقض. وبتاريخ 9 يوليو 2025، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه. وبعد إعادة نظر القضية وندب خبير لإجراء فحص الحمض النووي للأطراف، أصدرت المحكمة حكمها النهائي في الموضوع.

🔍 تحليل المحكمة وأساس الحكم

الأثر الرجعي لقانون الأحوال الشخصية

أكدت المحكمة على المبدأ الدستوري القاضي بعدم رجعية القوانين وفقاً للمادة 112 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة. إلا أنها أشارت إلى الاستثناء الهام الوارد في المادة (1) فقرة (4) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية. نصت هذه المادة صراحةً على سريان القانون بأثر رجعي على إشهادات الطلاق ودعاوى الطلاق، ودعاوى إثبات أو نفي النسب التي لم يصدر بها حكم بات. وبما أن الدعوى أُقيمت في ظل القانون القديم (رقم 28 لسنة 2005) ولم تكن قد حازت حكماً باتاً عند صدور القانون الجديد، فإن أحكام القانون الجديد هي الواجبة التطبيق.

طرق إثبات النسب في القانون

استند الحكم إلى نصوص القانون الجديد، حيث تنص المادة 87 (1) من القانون رقم 41 لسنة 2024 على أن "يثبت نسب الولد إلى أبيه بالولادة في عقد زواج، أو بالإقرار، أو بالبينة، أو بالطرق العلمية". كما تمنح المادة 89 (2) من ذات القانون للمحكمة سلطة تقديرية لطلب إجراء فحص الحمض النووي متى رأت ذلك ضرورياً.

الأدلة المستند إليها في الحكم

بنت المحكمة قضاءها على مجموعة من الأدلة القاطعة والمتكاملة:

  • شهادة الشهود: أقوال أربع شاهدات أمام محكمة أول درجة أثبتت قيام علاقة زوجية عرفية ومعاشرة بين الطرفين.

  • فحص الحمض النووي (DNA): أثبت تقرير المختبر الجنائي تطابق السمات الوراثية للطفل مناصفة مع كل من الطاعنة (الأم) والمطعون ضده (الأب)، مما يجعلهما الأبوين البيولوجيين له بشكل قاطع.

  • الإقرار القضائي: أقر المطعون ضده في جلسة 10 أغسطس 2025 بأنه في حال تطابق الفحص الجيني، فإنه يقر بنسب الطفل ولا يمانع من إثباته. اعتبرت المحكمة هذا إقراراً قضائياً صريحاً معلقاً على شرط، وقد تحقق هذا الشرط بصدور نتيجة الفحص الإيجابية.

وشددت المحكمة على أن الشريعة الإسلامية ومقاصدها تحتاط في إثبات النسب، وتقدم الظاهر المثبت على الظاهر النافي؛ وذلك إحياءً للولد، ورعايةً لمصلحته، وحملاً لحال المرأة على الصلاح، وصيانةً لشرفها.

⚡ منطوق الحكم

خلصت المحكمة الاتحادية العليا إلى أن حكم محكمة الاستئناف كان معيباً لمخالفته القانون والواقع، حيث ألغى حكم أول درجة رغم قيام الأدلة القاطعة على ثبوت النسب. وبناءً على تكامل الأدلة من شهادة الشهود وتقرير الحمض النووي القاطع وإقرار المطعون ضده، ثبت نسب الطفل بشكل لا يدع مجالاً للشك.

لذلك، قضت المحكمة بما يلي:

  1. نقض حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه.

  2. تأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بثبوت نسب الطفل للمطعون ضده.

ID: aad00b90...