الاختصاص النوعي في منازعات ريع التركة: محكمة النقض تقضي باختصاص قاضي التركات حصراً
محكمة النقض أبوظبي - قلم المحكمة التجارية
⚖️ نزاع حول الاختصاص القضائي في ريع التركة: المحكمة التجارية مقابل قاضي التركات
قضت محكمة النقض أبوظبي بنقض حكم محكمة الاستئناف، مؤكدةً أن المحاكم التجارية غير مختصة نوعياً بنظر المنازعات المتعلقة بريع عقار موروث بين الورثة. وأوضحت المحكمة أن مثل هذه الدعاوى تدخل في الاختصاص الحصري لقاضي التركات، وفقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم 41 لسنة 2024 بشأن الأحوال الشخصية.
📋 خلفية الدعوى وتاريخها الإجرائي
تعود وقائع الدعوى إلى قيام المطعون ضدها الأولى (عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها القاصر) برفع الدعوى رقم 445 لسنة 2025 تجاري ابتدائي أبوظبي ضد الطاعنين وباقي الورثة. طالبت في دعواها بإلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا لها مبلغ 1,600,000 درهم، يمثل حصتها وحصة ابنها في ريع العقار الذي تركه المورث، المتوفى بتاريخ 25 ديسمبر 2022.
اتهمت المطعون ضدها الطاعنين، الذين يديرون العقار، بالاستئثار بريعه وحرمانها وابنها من نصيبهما. وبعد ندب خبير في الدعوى وتقديمه لتقريره، عدلت المطعون ضدها طلباتها إلى إلزام المدعى عليهم بمبلغ 2,088,920 درهمًا لها ومبلغ 2,188,085 درهمًا لابنها القاصر.
قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنين بأداء المبالغ المطلوبة مع فائدة قانونية بواقع 5% سنوياً. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1486 لسنة 2025، إلا أن محكمة الاستئناف قضت بتأييد الحكم المستأنف، مما دفع الطاعنين إلى الطعن بالنقض.
🔍 أسباب الطعن بالنقض
بنى الطاعنان طعنهما على مخالفة القانون، وتحديداً قواعد الاختصاص النوعي. ودفعا بأن المحكمة التجارية لم تكن المحكمة المختصة بنظر النزاع، وأن الاختصاص ينعقد لقاضي التركات استناداً إلى نص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون الاتحادي رقم 41 لسنة 2024 بشأن الأحوال الشخصية. وتنص هذه المادة على اختصاص قاضي التركات بنظر كافة المنازعات المتعلقة بالتركات، بما في ذلك أي دعوى مدنية أو عقارية أو تجارية ناشئة عنها بين الورثة والأوصياء.
⚖️ منطق وقرار محكمة النقض
رأت محكمة النقض أن هذا النعي سديد، وقامت بتأسيس قضائها على المبادئ التالية:
تعلق الاختصاص بالنظام العام: استناداً إلى المادة 87 من قانون الإجراءات المدنية، فإن الدفع بعدم الاختصاص النوعي يتعلق بالنظام العام، ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الدعوى، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
الاختصاص الحصري لقاضي التركات: أشارت المحكمة إلى نص المادة 5 من القانون الاتحادي رقم 41 لسنة 2024، التي تمنح قاضي التركات اختصاصاً حصرياً بنظر: "كافة المنازعات المتعلقة بقائمة الجرد أو بتصفية التركة أو قسمة أموالها وتوزيعها بين الورثة وأي دعوى مدنية أو عقارية أو تجارية ناشئة أو متفرعة عن التركة تتعلق بملكيتها أو تصفيتها أو أي شأن من شؤونها بين الورثة والغير والنزاعات التي تتم بين الورثة والأوصياء ومن في حكمهم".
طبيعة النزاع: خلصت المحكمة إلى أن جوهر الدعوى هو توزيع ريع عقار مخلف عن مورث ما زالت ملكيته شائعة بين الورثة. وهذا النزاع يندرج مباشرة ضمن شؤون التركة التي أسند المشرع الاختصاص بنظرها إلى قاضي التركات.
بطلان الإجراءات: بما أن محكمة أول درجة التجارية لم تكن مختصة نوعياً، فإن حكمها يكون باطلاً. ويمتد هذا البطلان إلى حكم محكمة الاستئناف الذي أيده، مما يوجب نقضه.
⚡ الحكم النهائي
بناءً على ما تقدم، قضت محكمة النقض بالآتي:
نقض الحكم المطعون فيه.
إحالة القضية إلى قاضي التركات المختص لنظرها والفصل فيها.
إلزام المطعون ضدها الأولى (عن نفسها وبصفتها) بالرسوم والمصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة للطاعنين.
الأمر برد التأمين للطاعنين.