→ العودة للأرشيف
حكم مكتبناالقانون التجاريFebruary 12th, 2026

مخطط لم يُسدد ثمنه: شركة استشارات هندسية تكسب نزاعاً قضائياً حول أتعاب تصميم فيلا

محكمة ابوظبي التجارية ابتدائي

المخطط الذي لم يُسدد ثمنه: مالك فيلا يُلزم بدفع مستحقات شركة استشارات هندسية

في حكم قضائي يرسخ مبادئ الالتزامات التعاقدية في قطاع الإنشاءات، قضت محكمة أبوظبي التجارية الابتدائية بإلزام مالك عقار بتسوية ديونه المستحقة لشركة استشارات هندسية كانت قد قدمت له خدمات تصميم وإشراف شاملة لمشروع فيلا خاصة. يؤكد قرار المحكمة على أهمية الأدلة الفنية وقوة تقارير الخبرة والمبادئ القانونية التي تحكم التعويض عن التأخير في سداد الديون التجارية.

📋 خلفية النزاع: من حلم معماري إلى خلاف مالي

بدأ النزاع عندما أبرمت شركة استشارات هندسية اتفاقية مع مالك عقار لتقديم خدمات أساسية لإنشاء فيلا جديدة. كان نطاق العمل واسعًا، حيث شمل كل شيء بدءًا من التصاميم الأولية وحتى الإشراف الكامل على تنفيذ المشروع، لضمان مطابقته لجميع المعايير الفنية والتنظيمية. قامت الشركة بتنفيذ التزاماتها بكل دقة، وقدمت الخدمات المتفق عليها، مما جعل رؤية المالك أقرب إلى التحقق على أرض الواقع.

ولكن، مع تقدم العمل في المشروع، تدهورت العلاقة المهنية بين الطرفين. فشل المالك في سداد الدفعات المستحقة للشركة، مما أدى إلى تراكم رصيد كبير غير مسدد. ورغم المحاولات المتكررة من الشركة لحل المشكلة وديًا، ظل الدين قائمًا. وأمام هذا الواقع، لم تجد الشركة خيارًا سوى اللجوء إلى القضاء لاستيفاء حقوقها.

في دعواها، طالبت الشركة بمبلغ أساسي قدره 92,647 درهمًا، يمثل قيمة الأتعاب غير المدفوعة. بالإضافة إلى ذلك، طالبت بفائدة قانونية بنسبة 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، ومبلغ إضافي قدره 25,000 درهم كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها جراء التأخير في السداد.

⚖️ الإجراءات القضائية وغياب المدعى عليه

عُرضت القضية على الدائرة التجارية البسيطة، وعلى الرغم من إعلان مالك العقار (المدعى عليه) بالإجراءات القانونية على النحو الصحيح، فإنه لم يحضر الجلسات ولم يعين ممثلًا قانونيًا عنه. هذا الغياب عن المحكمة عنى أن المطالبات والأدلة التي قدمتها الشركة الهندسية لم يتم الطعن فيها أو دحضها.

ولدعم دعواها، قدمت الشركة دليلًا جوهريًا تمثل في تقرير خبرة مفصل. قام هذا التقرير، الذي أعده خبير متخصص، بتقييم دقيق للأعمال المنجزة بموجب العقد واحتساب القيمة الفعلية للخدمات المقدمة. وخلص الخبير إلى أن المبلغ الإجمالي المستحق للشركة يبلغ 77,206 درهمًا. نظرت المحكمة في هذا التقرير الاستشاري، ورغم أنه لم يصدر عن خبير معين من قبلها، إلا أنها اعتبرته قرينة واقعية موثوقة ومقنعة. فالمحكمة تتمتع بسلطة تقديرية في تقييم وزن هذه المستندات، وفي هذه الحالة، وجدت أنه يستند إلى أسس فنية سليمة ومنطقية.

🔍 تحليل المحكمة وأسانيدها القانونية

تناولت المحكمة كل طلب من طلبات الشركة بشكل منهجي، مستندة في قرارها إلى المبادئ القانونية الراسخة في قانوني المعاملات المدنية والتجارية الإماراتي.

الدين الأصلي: حجية الأدلة التي لم ينازع فيها أحد

وجدت المحكمة أن الدين ثابت في ذمة المدعى عليه. واستنادًا إلى المادة 1/1 من قانون الإثبات، التي تضع عبء الإثبات على المدعي، رأت المحكمة أن الشركة الهندسية قد نجحت في إثبات دعواها. شكّلت الاتفاقية المبرمة وتراخيص البناء وتقرير الخبرة المفصل حجة قوية. وقد قبلت المحكمة تقييم الخبير للمبلغ المستحق عند 77,206 درهمًا باعتباره تقديرًا دقيقًا للدين. كان لغياب المالك عن الحضور للرد على هذه الأدلة دور حاسم، مما دفع المحكمة إلى الاستنتاج بأن مسؤوليته ثابتة.

الفائدة عن التأخير في السداد: حق في التعويض

بعد ذلك، انتقلت المحكمة إلى طلب الفائدة. استندت إلى سوابق قضائية لمحكمة النقض، التي توضح أن فائدة التأخير ليست عقابية بطبيعتها، بل هي تعويضية. فهي تهدف إلى تعويض الدائن عن حرمانه من الاستفادة بأمواله بسبب مماطلة المدين. وافقت المحكمة على استحقاق الفائدة، لكنها استخدمت سلطتها التقديرية في تحديد نسبتها. ورأت أن نسبة 5% المطلوبة مبالغ فيها، وقررت أن نسبة 3% سنويًا هي الأكثر عدلاً. وتقرر احتساب هذه الفائدة من تاريخ قيد الدعوى رسميًا في 25 ديسمبر 2025، وحتى يوم السداد الكامل، بشرط ألا يتجاوز إجمالي الفوائد المتراكمة المبلغ الأصلي للدين.

طلب التعويض الإضافي: عبء إثبات أعلى

كانت الشركة قد طالبت أيضًا بمبلغ إضافي قدره 25,000 درهم كتعويض. حللت المحكمة هذا الطلب في ضوء المادة 87 من قانون المعاملات التجارية. تسمح هذه المادة للدائن بالمطالبة بتعويض تكميلي إذا أثبت أن الضرر الذي لحق به من جراء التأخير يتجاوز قيمة الفائدة القانونية. ولكن، يتطلب ذلك إثبات أن المدين قد تسبب في هذا الضرر الإضافي بغش منه أو بخطأ جسيم. وخلصت المحكمة إلى أن الشركة الهندسية لم تقدم أي دليل على ذلك. فالضرر الذي وصفته كان مرتبطًا مباشرة بالتأخير في السداد، وهو ما تم التعويض عنه بالفعل من خلال الحكم بالفائدة بنسبة 3%. وفي غياب دليل على ضرر مستقل وإضافي ناتج عن سوء سلوك جسيم، تم رفض هذا الطلب لعدم قيامه على سند صحيح.

🏛️ الحكم النهائي

بعد مراجعة شاملة للأدلة والأسانيد القانونية، أصدرت المحكمة حكمها النهائي:

  1. إلزام مالك العقار بأن يؤدي للشركة الهندسية المدعية مبلغًا قدره 77,206 درهمًا.

  2. إلزام المالك كذلك بأن يؤدي فائدة قانونية بنسبة 3% سنويًا على المبلغ المحكوم به، تُحتسب من تاريخ 25 ديسمبر 2025 وحتى السداد التام.

  3. إلزام مالك العقار بالرسوم والمصاريف القضائية المتعلقة بالدعوى.

  4. رفض ما عدا ذلك من طلبات، بما في ذلك طلب التعويض الإضافي البالغ 25,000 درهم.

ID: d9570cba...